الرئيسية / أخبار / مطعم بيت ستي تاريخ مملوكي بحضارة عثمانية

مطعم بيت ستي تاريخ مملوكي بحضارة عثمانية

أعده الزميل – عبد الله أبو كميل

قد يتبادر لذهنك مشاهد من المسلسل الدرامي (باب الحارة) بتلك الأزقة بشوارعها الضيقة والأبواب الصغيرة المقوسة التي تعلوها حجارة منقوشة، ودهليز ضيق يقودك إلى فناء واسع (الديار) تتوسطه نافورة ماء. إنه مطعم بيت ستي والقصة من هنا….

وبحبلٍ تدلى من فناء البيت الأثري تسلّقت جدرانه أشجار الزينة، غطاء سقفه السماء، تتوسط أرضيته بحيرةَ ماءٍ مُثمّنة الأضلاع، محاطة بأرِكاتٍ نحاسية تلفتها كراسي خشبية، تجلس عليها مُنتظرًا لتأتيك وجبة طعامك المفضلة عبر ذلك الحبل المعلق(البكرة)، ولا يبتعد المشهد كثيرًا عن صانع القهوة على الرمل الساخن، إذا ما أردت احتسائها عبر فنجان صنع من الفخار.

“مطعم بيت ستي”، بيت أثري وسط غزة القديمة، يعود تاريخه لما يزيد عن أربعة قرون، يحاكي العمارة الملوكية والحضارة العثمانية بفن نقوشها، حوّله صحابه لمطعم دون المساس بالخصوصية الأثرية له.

قال صاحب المطعم عاطف سلامة: “فكرة إنشائه وإعادة ترميمه استثمرت جهدًا كبيرًا ودراسة استغرقت قرابة 6 شهور، ليكون أول مطعم سياحي أثري، على خطى المطاعم القديمة والتي تتواجد في دمشق والقدس وبيروت، تحاكي العمارة الإسلامية وأثار العصور المتعاقبة عليه”.

وإلى جانب الحفاظ على الإرث الحضاري من الاندثار، يوفر مطعم بيت ستي مدخل رزق لحوالي 35 أسرةً، رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة بسبب الحصار المفروض منذ عام 2007.

وأضاف عاطف: “يتكون البيت من ثمانِ قاعاتٍ أساسية، يتوسطها أرض الديار التي تميزها نافورة الماء المقابلة للإيوان الرئيس، وبئر الغلة المستخدم لتخزين المواد الغذائية، والمزيرة وهي حفرة بالجدار لتخزين ماء الشرب”.

وأوضح سلامة أن الإيوان يعد قاعة تشرف على أرض الديار، كانت تستخدم سابقًا لاستقبال الزوار على عجالة لشرب القهوة أو حل المنازعات، وباتت الآن الجلسة الرئيسية للزبائن في المطعم.

وتابع عاطف أثناء تجولنا في أرجاء المطعم: “أنّ الصَومعة عبارة حُجرة كبيرة تلفها مقاعد ثابتة مكسوّة بالبسط الملوّنة، تزينها المصابيح الخافتة، كانت تستخدم لاستقبال الضيوف للمبيت وتناول الطعام والجلسات المطوّلة”.

ولا يقتصر بيت ستي على تناول الطعام فحسب، بل هناك قسط للمثقفين والمبدعين الباحثين عن التاريخ والحضارة، ففي الطابق الأرضي حجرة مقوسةً جدرانها الداخلية مجوفة بشكل نصف دائري وتسمى (اليوك)، تصطف عليها كتب تاريخية عوضًا عن اصطفاف الفراش وبعض المقتنيات الأخرى. بيّن عاطف

ومن الركن الشرقي للفناء اعتلينا الطابق الأرضي عابرين 21درجة بممرها الضيق لتواجهك حجرة صغيرة للاستراحة (الوسطية)، وإلى جانبها قاعة مربع الشكل يقابلها المطبخ الذي يطل على فناء البيت عبر شرفة صغيرة.

ويبرز فن العمارة في بيت ستي، بجدرانه التي يغلب عليها اللون الرملي، وأبوابه الخشبية التي تسودها الرسومات المنقرشة، إلى جانب خصوصية النوافذ التي تفتح إلى الداخل.

وللتناغم مع ملامح التراث، أشار عاطف إلى أنّه تعمّد أن تَكُون جميع الأدوات والمقتنيات المستخدمة في خدمات الزبائن يدوية، بالإضافة إلى الزي الذي يرتديه العامل من سروال وقايش يلتف خسره المطرز بالكوفية في إشارة إلى “القمباز” اللباس الفلسطيني.

وبلائحة الطعام الجلدية التي تعقد بخيط يوحى بقدمها كان من بين ما كتب عليها وجبات أشتهر بها سكان غزة عل أبرزها السلطة الحراقي والسماقية والمسخن الفلسطيني ورغيف الصاج.

إترك تعليق