أخبارقطاع غزة

هذا ما قاله أبو مرزوق حول المصالحة و الحرب على غزة

قال عضو المكتب السياسي لحركة (حماس) موسى أبو مرزوق: إن ملف المصالحة الفلسطينية متعطل، ولا جديد فيه الآن؛ وأن أي جديد في هذا الملف سيراه المواطن الفلسطيني بعد رفع الإجراءات المفروضة على غزّة.

وأوضح أبو مرزوق، وفق ما نقلت عنه صحيفة (القدس) المحلية: أن المطلوب فورًا من حركة فتح والسلطة الفلسطينية إنهاء “العقوبات” المفروضة على قطاع غزة، خاصة في مجالات الكهرباء، والمياه، وتخفيض رواتب الموظفين وإحالة بعضهم إلى التقاعد المبكر، ومساعدة الأسر الفقيرة، وإلغاء التحويلات المالية للمؤسسات والجمعيات والأفراد، والتضييق الشديد على الجمعيات الخيرية، وغيرها من الإجراءات، وعليها التوقف عن سيل التصريحات السلبية المتعلقة بالمقاومة، والتي تأتي استجابة للضغوط الأميركية أو الإسرائيلية”.

وأضاف: “كذلك مطلوب وقف الحملات الإعلامية المسممة للعلاقات الوطنية، والعودة إلى تطبيق اتفاقيات المصالحة بدون الضغوط التي أرهقت المواطن في غزة، اعتقادًا من أصحاب القرار في السلطة، بأن هذه الطريقة هي الأنسب في إخضاع قطاع غزة، وتبين لهم أن هذا وهم، وأن هناك العديد من الحلول للخروج من الأزمة التي صنعوها، وأي جديد لا يُعالج الأزمة لن يكتب له النجاح”.

 

 

وحول التصريحات بأن حجر العثرة الرئيسي أمام المصالحة هو استمرار حماس في عدم تمكين حكومة الحمد الله في القطاع؛ وتحديداً في الجانب الأمني؛ وآخرها ما كان من تصريحات أدلى بها محمود الهباش، مستشار الرئيس عباس للشؤون الدينية؛ الذي قال لـ”دنيا الوطن”، بأن: حكومة التوافق لن تأتي إلى قطاع غزة، الا عندما تسيطر الأجهزة الأمنية الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية على القطاع، وحينها ستنحل كل المشكل، قال أبو مرزوق: “نحن في حماس تعاملنا بمرونة عالية ومن طرف واحد، وكان قولنا وفعلنا واضحًا، بأننا خارج معادلة الانقسام، وعملنا على تمكين الحكومة بالرغم من عشرات الملاحظات المهمة حولها، وطالبنا الرئيس عبّاس بالقدوم لغزة، وأبدينا إيجابية عالية، دون اشتراطات.

وتابع: نحن بدورنا، غلّبنا مصلحة الشعب ومصلحة أهلنا في غزة على أي هدف آخر، وأي قضية كان من الممكن أن تكون مثار شك، حاولنا أن نوضحها ونبيّنها بشكل واضح حتى لا يكون هناك لوم على الحركة وأي مطلب تقدمت به الحكومة؛ ساعدناها في تطبيقه، وهناك عشرات الأمثلة على ذلك، وهذا تم بشهادة الجميع بما فيهم أركان من السلطة، وأعضاء في مركزية فتح، لكن لا يمكننا أن نقول بأن شعبنا قد غادر مربع الانقسام طالما لم تتلمس حركة فتح حاجة الشعب الفلسطيني، والسير قدماً في المصالحة الفلسطينية”.

وحول الملف الأمني، فقد اعتبره أبو مرزوق، من أكثر الملفات الشائكة، نظراً لوجود مؤسستين أمنيتين في الضفة الغربية وقطاع غزة بهياكل فيها بعض التمايز وعقيدة أمنية مختلفة، وقد شكّل الملف الأمني أحد أبرز الملفات التي تصدرت جولات الحوار مع حركة فتح بالقاهرة، وتتوافق حماس وفتح على حساسية الملف والعمل عليه بما يحتاج من وقت دون تسرع حتى لا تتأثر المصالحة به سلباً، ومع ذلك تجاوبنا مع حركة فتح بشكل يفوق ما التزمنا به في اتفاق القاهرة أيار/ مايو 2011 وهو مرجع التفاهم الأخير مع حركة فتح، وأعتقد أن في اتفاقية 2011 ما يكفي ويلبي ما نحتاجه من تفاهمات، ونرفض أي تجاوز لهذه الاتفاقيات، وما نحتاجه هو التطبيق فقط، وأن يمتنع البعض عن تصريحاته التي لا تخدم أحدًا سوى الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف: “قطاع غزة يعاني من العشرات من الأزمات فلماذا الإصرار على الملف الأمني، طالما أن المواطن لا يشعر بأزمة تجاه هذا الملف؟ فإن كانت حركة فتح ترغب حقيقة في تجاوز الخلاف حرصًا على شعبنا الفلسطيني، فعليها أن تبدأ من عشرات الأزمات، وخاصة التي بيدها حلّها، لا أن تتذرع بملف الأمن والذي يشهد الجميع بأن حاله أفضل حاليًا من الأمن في الضفة الغربية، ولعل ما يطرحه بعض المسؤولين في الموضوع الأمني وهو وإن كان خارج الاتفاقيات الموقعة، لكنه مطلب إسرائيلي وليس فلسطينياً وهنا خطورة الأمر.

 

 

وذكر أن موضوع سلاح المقاومة ليس مطلبًا فلسطينيًا، ويحمله البعض بالنيابة عن الاحتلال بدون ثمن، ولا يطرح بديلاً في خدمة الحالة الوطنية، وسيطرته على الضفة الغربية في هذا المجال، فسلاح المستوطنين وسلاح الفلتان موجود في طول الضفة وعرضها فما هو موقفهم، والكل يعلم أن السلاح المسموح به في الضفة هو السلاح الإسرائيلي أو المقدم من الاحتلال”.

وحول تجاوز كل من (فتح) و(حماس) مسألة تفجير موكب رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله كما أعلن مؤخراً أمين سير منظمة التحرير، الدكتور صائب عريقات؛ قال أبو مرزوق: “بدايةَ استخدام العنف في الخلافات السياسية، أو لأغراض سياسية، أمر مرفوض، ومنبوذ في ساحتنا الوطنية، وهي المستهدفة بالدرجة الأولى بتكريس الانقسام ورفض المصالحة، والاستمرار بمعاقبة غزة، وحادث تفجير موكب الحمد الله جريمة، وجزء لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن القطاع، ويهدف لضرب أي جهود لتحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة، ونحن عبّرنا عن إدانتنا للحادث.

وأضاف قائلًا: وبالقدر نفسه الذي نستنكر فيه هذا العمل، نستنكر الاتهامات لحركة حماس بأنها كانت خلف هذا الحادث المُدان، بالرغم أن المعلومات التي عرضناها للرأي العام الفلسطيني، والتي أطلعنا عليها المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية وعدداً من الدول، تشير إلى أن مجموعة من المتشددين يقفون خلف التنفيذ بتوجيه من جهات أمنية، تتبع لرئيس الوزراء ذاته، وهي جريمة وطنية؛ وهذا التفجير ليس تفجيراً أمنياً، بل تفجير سياسي بامتياز.

وعن الاستمرار في مسيرات العودة، وما إذا كانت هذه المسيرات قد حققت الأهداف المأمولة منها؟ وإلى متى ستبقى مستمرة؟ أجاب أبو مرزوق: “نحن نتوقع تحرك العالم أمام آلة الظلم والعسف الإسرائيلية، لمواجهة الحصار والقتل والدمار، وتذكير العالم بأن هناك قضية لاجئين، يحاول البعض طمس معالمها وإلغاء مؤسساتها، وأن هناك أجيالاً لن تنسى وطنها، وتريد العودة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، والفصائل المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية والمخاتير والشخصيات ذات الوزن، كلهم جزء من هذا الخيار، وهم المحركون الأساسيون لهذه الجماهير، ويجب أن يكون الحراك شاملاً لكل مناطق تجمّع الفلسطينيين، واستمرارها يعزز فرص نجاحها، وبلا شك أن تصعيد جيش الاحتلال لعدوانه واستهدافه للمدنيين والمواطنين العزل رغبة في قطع الطريق عليهم، ولكن إصرارنا وفاعلية الحراك وتقديمنا كل يوم لجديد فيه حتى نرسل للعالم كله أننا نملك الخيارات، ونملك الإرادة التي تحقق المعجزات، وأن الوطن يستحق منا الكثير؛ ولاستمرارية هذه المسيرات وهذا الحراك؛ ولتحقيق أهدافها، نحن بحاجة إلى تحرك جماهيري في الضفة الغربية.

 

 

وعن التناحر الفصائلي في تبني شهداء مسيرات العودة، وهو ما يسيء للصورة الجمعية للنضال الفلسطيني؛ وآخر هذا ما حدث من إلغاء ونقل لتأبين الشهيدة الممرضة رزان النجار؟ قال أبو مرزوق: “هذه قضية قديمة متجددة في المجتمع الفلسطيني، ومردها وجود تباين في الانتماءات التنظيمية في العائلة الواحدة، كأن يكون الشهيد منتمياً لفكر أو تنظيم معين وعائلته لتنظيم آخر، وأي خلافات يتم حلها في الإطار الوطني، وقد نجحت حركة حماس والفصائل الفلسطينية بتجاوز الخلاف الذي حدث في عزاء الشهيدة الممرضة رزان، وكانت قد حدثت من قبل في عدة أماكن، وبالنسبة لما حدث مع عائلة الشهيدة رزان الخلاف الأساسي كان بين فتح أبو مازن وفتح دحلان؛ وتم الاتفاق على أن يكون تبني الشهيدة من قبل الهيئة الوطنية، وفي التأبين تم مخالفة الاتفاق من الإخوة في حركة فتح، مما أسس مشكلة داخل العائلة نفسها؛ وعلى العموم تم تجاوز هذه الحادثة، ونأمل في ألا تتكرر بعد ذلك”.

وحول خشية البعض من حرب ومواجهة عسكرية يرونها تلوح بالأفق على قطاع غزة، والبعض توقع لها بأن تكون في آب/ أغسطس/ المقبل، أوضح أبو مرزوق: ” بأننا كشعب فلسطيني ضحية آلة القتل والإبادة والتطهير العرقي الممنهج منذ الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وتشكيل العصابات الأولى للاحتلال الإسرائيلي، ورفضنا الخضوع للاحتلال وإملاءاته، وراكمنا القوة بفضل الله أولاَ، ومن ثم بجهود أبناء شعبنا المقدام، ودعم الشعوب والحكومات الحرة التي أمدتنا بالسلاح وبالمال وبالدعم السياسي.

وختم حديثه قائلًا: الحروب والقتال بحد ذاته ليس غاية أو قيمة لدينا، وحماس ليست مُسعرة حرب لأهوائها، وإنما تُراعي مصلحة الشعب الفلسطيني الحاضن الأول للمقاومة، ومراعاة الأبعاد الإقليمية والدولية، ومع ذلك كنا في جميع جولات الصراع ضحية غدر وعدوان، وفي المعارك التي خضناها أحبطنا فيها بعون الله أهداف الاحتلال، وبقينا صامدين محافظين على ثوابتنا، وإذا ما فُرضت علينا الحرب مجدداً فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسنتصدى لها بكل بسالة”.

الوسوم
إغلاق